الغزالي
118
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
وبين العافية والبلاء ، وبين الكرم والبخل ، وبين حسن الخلق والقباحة ، وبين التواضع والتكبّر ، وبين الصداقة والعداوة ، وبين العلم والجهل ، وبين الحياء والوقاحة ، وبين الحق والباطل ، وبين الرزانة والخفة ، وبين الظلمة والضياء ، وبين الكرامة والذلّة ، وبين الطاعة والمعصية ، وبين ذكر اللّه تعالى والغفلة ، وبين النصيحة والحسد ، وبين السنة والبدعة ، وبين الرحمة والقساوة ، وبين الحلم والحمق . وقال صاحب الكتاب رحمه اللّه تعالى : جميع محاسن الدّنيا في العقل ، وسائر العلوم والأعمال مرجعها إلى العقل كما جاء في الحكاية : حكاية : روي أن الريح حملت كرسي سليمان بن داود عليهما السلام وجعلت تسير به ، فلاح لسليمان بلد فأمر الريح أن تحطّه ، فنزل على باب ذلك البلد فرأى على بابه مكتوبا : أجرة اجتهاد يوم واحد درهم ، والحسن والجمال أجرتهما في يوم مائتا مثقال ، وعلم ساعة واحدة لا تحصى قيمته ، وجميع الأشياء منوط بالعلم والعلم أسير ، والتدبير مع العقل توأمان ، ومن آتاه اللّه العقل فقد أتاه خيرا كثيرا ، كما قال الشاعر : إن كنت من أصل جوهر منسوب * أو يوسف الحسن ولد يعقوب ما أنت مجالس بعقلك المحبوب * في الناس سوى محقر معيوب لتعلم أيها الأخ كنه العقل ونفاسته وعلو قيمته ، فيجب عليك أيها العاقل الحمد والشكر لواهب الشكر الباري جلّت قدرته .